محمد الكرمي

148

التفسير لكتاب الله المنير

الكوكبية وجمع الجميع ليصاغ من ذلك عالم ثاني فإذا قامت قيامة الإنسان ورآها بعينه تراه يومئذ يقول اين المفرّ من هذه المؤاخذات كلّا لا مفرّ ولا ناصر والمستقرّ عند اللّه ينبأه بما قدّم وأخّر والإنسان يعلم من نفسه حسنه وقبحه وحتّى لو القى معاذيره لربّه لا تقبل منه لأنها مزعومة ، وكان من الحقّ ان يقال بل الإنسان على نفسه بصير بالتذكير ولكن بصيرة استعملت هنا كاسم علمي مثل خبرة وعبرة فيقال فلان خبرة هذا الشيء وفلان عبرة لفلان . [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 16 إلى 25 ] لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 ) كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 ) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ( 21 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ( 25 ) جاء عن ابن عباس ان النبىّ ( ص ) كان إذا نزل عليه القرآن عجل بتحريك لسانه لحبّه إياه وحرصه على اخذه وضبطه مخافة ان ينساه فنهاه اللّه عن ذلك وقال له لا تحرك بالقرآن حين وحيه إليك لسانك لتعجل بحفظه وضبطه انّ علينا جمعه وقرآنه اى تأليفه فإذا أتممنا تلاوته عليك فاتّبع ما تلوناه ثم إن علينا بيان ما نتلوه عليك وإيضاحه كلّا أنتم لستم بصدد القرآن وتدبّره بل تحبّون الدنيا ومنافعها ولذلك تزويكم عن كل فريضة وتذرون لأجلها الآخرة وأهل الآخرة لمن عمل عملها وجوههم صبيحة ناضره طريّة وإلى رحمه ربّها ناظرة والنظر إلى الإنسان في وقت الأنعام والحاجة اليه ليس معناه الّا النظر إلى رحمة